أعاد الكشف الأخير عن ملايين الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى الواجهة أسئلة مرعبة حول طبيعة الشر في عالم النخبة الثرية، وفتح باب المقارنة مجددًا مع فيلم الرعب الأميركي الشهير «Hostel» الصادر عام 2005، الذي قدّم صورة صادمة عن عالم سري قائم على التعذيب والمتاجرة بالبشر تحت غطاء الترف والسياحة.
«هوستل».. فيلم رعب سبق الواقع بخطوة
يحكي فيلم «هوستل»، من إخراج إيلي روث، قصة مجموعة من الشباب يسافرون إلى أوروبا بحثًا عن المتعة والمغامرة، قبل أن يجدوا أنفسهم ضحايا منظمة سرية تُعرف باسم «نخبة الصيادين» (Elite Hunting).
وتقوم هذه الشبكة الإجرامية بخطف السياح وبيعهم لأثرياء من مختلف أنحاء العالم، مقابل مبالغ طائلة تتيح للمشترين «غرفة خاصة، وضحية مكبلة، وأدوات تعذيب»، في مشاهد مرعبة بلغت من الوحشية حدًا جعل كثيرين يشككون في إمكانية وجود مثل هذا العالم في الواقع.
والله ملفات ابستين هي أقذر شيء قد يصل إليه البشر في الدناءة الأخلاقية وهم نفس الناس اللي يحاضرون على الشعوب بالتحضر والتقدم، لو نفكر فيها شوي واحنا نتاملها هذا شخص واحد كل هذي الامور والانحطاط طلع من ملفاته، كم شخص بالغرب عندهم نفس التوجه وينفذون نفس الافعال ؟؟!
— MOATH | معاذ (@M0ATH) January 31, 2026
كم ابستين موجود…
وثائق إبستين تعيد فتح الجراح
لكن ما نشرته وزارة العدل الأميركية مؤخرًا من ملفات نهائية تضم ملايين الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين، بموجب قانون صدر في نوفمبر الماضي، أعاد هذه الفكرة بقوة إلى دائرة النقاش.
وتفاعل مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي مع التسريبات الجديدة بصدمة وغضب، معتبرين أن ما ورد في الملفات يمثل «أقصى درجات الانحطاط الأخلاقي»، وربط كثيرون بين ما كُشف عن جزيرة إبستين وأحداث فيلم «هوستل».
والله ملفات ابستين هي أقذر شيء قد يصل إليه البشر في الدناءة الأخلاقية وهم نفس الناس اللي يحاضرون على الشعوب بالتحضر والتقدم، لو نفكر فيها شوي واحنا نتاملها هذا شخص واحد كل هذي الامور والانحطاط طلع من ملفاته، كم شخص بالغرب عندهم نفس التوجه وينفذون نفس الافعال ؟؟!
— MOATH | معاذ (@M0ATH) January 31, 2026
كم ابستين موجود…
غضب وتساؤلات على مواقع التواصل
تساءل مغردون عن حجم الشبكات الخفية المشابهة، قائلين: إذا كان هذا ما كُشف عن شخص واحد، فكم «إبستين» آخر يعيش اليوم في الخفاء؟ وكم من الجرائم التي لم ترَ النور بعد؟
فيما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن العالم بات رهينة قرارات «نخبة فاسدة وسادية»، تمتلك النفوذ والسلطة، وتُثار حول بعض أفرادها شبهات ارتباط بأجهزة استخبارات دولية، ما يحول هذه الجرائم من مجرد حالات فردية إلى منظومات منظمة للابتزاز والسيطرة.
من الابتزاز إلى الإدمان على الانحراف
يرى عدد من المعلقين أن القضية تتجاوز فكرة الابتزاز بالصور والفيديوهات، لتصل إلى مرحلة أخطر تتمثل في إدخال هذه النخبة في دائرة إدمان على الانحراف والسلوك الإجرامي.
وبحسب هذا الطرح، فإن تورط الشخص في هذه الأفعال يسدّ أمامه «طرق العودة»، ويضعه في حالة نفسية من التوحش الأخلاقي، تفقده تدريجيًا أبسط ملامح الإنسانية.
لماذا يلجأ الأثرياء إلى هذا المستوى من الانحراف؟
أحد أكثر الأسئلة تداولًا كان: لماذا ينزلق بعض الأثرياء إلى هذه الأفعال الشيطانية؟
وأجاب محللون بأن هذه الفئة تمتلك تقريبًا كل ما يمكن للمال أن يشتريه: الرفاهية المطلقة، الطعام النادر، السيارات الفارهة، الطائرات الخاصة، اليخوت العملاقة، إضافة إلى النفوذ السياسي والاجتماعي.
وبعد استهلاك كل أشكال المتعة التقليدية، بما في ذلك الملذات الجنسية والسلطة والشهرة، يصل البعض إلى مرحلة «الإنهاك المتعي»، حيث تفقد المتعة معناها.
تخيّل أنّ العالم بأسره رهينة قرارات "نخبة" فاسدة ساديّة متوحشة يتحكّم بها شخص -قرائن على ارتباطه بالموساد- يوثّق كل أفعالهم !
— قتيبة (@taledasham) January 31, 2026
وأظن أنّ الأمر هنا يتجاوز مسألة الابتزاز إلى إدخال "النخبة" في حالة الإدمان على الانحرافات بأنواعها ونقلهم من إمكانيّة الصحوة وسؤال الضمير إلى الحيوانيّة…
الدوبامين.. مفتاح السلوك المتطرف
يشير مختصون إلى أن البحث المحموم عن الإثارة يرتبط بالدوبامين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالمتعة والتحفيز والتركيز، ويؤثر بشكل مباشر في الجهاز العصبي المركزي.
ومع تراجع تأثير الجرعات الطبيعية من المتعة، يسعى البعض إلى محفزات أكثر تطرفًا وخطورة، ما يدفعهم إلى خوض تجارب منحرفة وصادمة، فقط من أجل استعادة لحظة نشوة عابرة.
طريقان لا ثالث لهما
بحسب التحليل المتداول، فإن من يصل إلى هذه المرحلة يقف أمام خيارين قاسيين:
إما الانهيار النفسي الذي قد يقود إلى الانتحار أو الإدمان أو الإفلاس،
وإما الانزلاق إلى «الطريق المظلم»، حيث تتحول المتعة إلى فعل تدميري قائم على سحق الآخرين وانتهاك كرامتهم وإنسانيتهم.
لم يكن جيفري ابستين يتاجر بالقاصرات للأغنياء وكبار المسؤولين وبعضهن كنا مراهقات أعمارهن 13 سنة!! يحضرهن في منزله في مانهاتن في نيويورك وفي جزيرة الدعارة التي يملكها وينصب أفخاخ وتصوير المسؤولين بصور وفيديوهات فاضحة وهم في أوضاع معيبة ومخلة بالآداب!!!
— عبدالله الشايجي Prof (@docshayji) January 31, 2026
ويتم ابتزازهم بالصور… pic.twitter.com/Q9LGhAB70X
نهاية إبستين.. وبداية كشف الصندوق الأسود
يُذكر أن جيفري إبستين، الذي أُدين بإدارة شبكة دولية للاتجار بالقاصرات، توفي داخل زنزانته عام 2019 في واقعة صُنفت رسميًا على أنها «انتحار»، تاركًا خلفه صندوقًا أسود من الأسرار.
ومع توالي نشر الوثائق والتسريبات، يبدو أن القضية لم تغلق بعد، بل بدأت تعيد تشكيل مفهوم «الشر» في العصر الحديث، وتكشف وجهاً مظلماً لعالم النخبة الذي ظل طويلًا بعيدًا عن الأضواء.
موضوع #تسريبات_إبستين سخيف لدرجة مقرفة
— ?? يزيد الزامل (@001FSU) February 1, 2026
المذكورين بالمراسلات اغلبهم حكام دول وملتي مليارديرية يملكون صلاحيات مطلقة بدولهم ليش لحتى يروحوا لعند هالاهبل ويعملوا ما هو مذكور في حين هم قادرين يعملوا اكثر من هيك بكثير بقصورهم ودولهم؟ شو السخافة والتفاهة هاي؟! #ابستين