TRENDING
مشاهير العرب

في الذكرى الثالثة لرحيلها.. جيزيل خوري: سنوات الشجاعة والصمت في مواجهة السرطان

في الذكرى الثالثة لرحيلها.. جيزيل خوري: سنوات الشجاعة والصمت في مواجهة السرطان

تُصادف اليوم الذكرى الثالثة لرحيل الإعلامية اللبنانية البارزة جيزيل خوري، التي توفيت في 15 أكتوبر 2023 عن عمر ناهز 62 عاماً، إثر صراع طويل ومريء مع مرض السرطان دام نحو عامين ونصف العام.

لم تكن رحلة جيزيل مع المرض مجرد معركة صحية عابرة، بل كانت فصلاً جديداً من فصول الصلابة والشجاعة التي عرفت بها طوال حياتها المهنية والشخصية، حيث أبت إلا أن تواجه الألم بصمت، محتفظةً بشغفها وعطائها حتى الرمق الأخير.

عامان ونصف من المكابدة والعمل

على مدى نحو ثلاثين شهراً، خاضت جيزيل معركتها الخفية ضد المرض العضال. وعلى الرغم من قسوة العلاج وأعبائه الجسدية والنفسية، حرصت الراحلة على ألا يشعر أحد بحجم معاناتها، وظلت مترفعة عن استعراض الضعف أو طلب الشفقة.

وفي أسابيعها الأخيرة، تدهور وضعها الصحي بشكل مفاجئ، مما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج المكثف. لكن روحها المتعلقة بالحياة وبمنزلها وبعائلتها طغت على كل شيء؛ ففي الأيام الأخيرة قبيل رحيلها، وبناءً على رغبتها الشخصية، نُقلت من المستشفى إلى منزلها في بيروت لتقضي أواخر أيامها محاطة بولديها ودفء بيتها.

الإعلام حتى الرمق الأخير

ما يميز رحلة صراع جيزيل خوري مع السرطان هو إصرارها العجيب على مواصلة العمل وعدم الاستسلام للوهن. فحتى خلال تلك الفترة العصيبة، واصلت تقديم برنامجها الحواري "مع جيزال" على شاشة "سكاي نيوز عربية"، مكرسةً وقتها وجهدها لما اعتبرته قضية عمرها — الإعلام والكلمة الحرة.

ولم تقتصر مساعيها على الشاشة، بل ظلت "مؤسسة سمير قصير"، التي أسستها تخليداً لذكرى زوجها الشهيد سمير قصير، هي الشغل الشاغل والأعزّ على قلبها، حيث تابعت شؤونها بكل تفانٍ وكأن المرض لم يكن ينال من طاقتها.

إرث يتخطى الألم

رحلت جيزيل فجر الأحد في منزلها ببيروت، تاركةً خلفها إرثاً إعلامياً كبيراً وسيرة عطرة لامرأة رفضت أن يهزمها المرض في معركة الإرادة. وفي ذكرى رحيلها الثالثة، لا نذكر جيزيل خوري فقط كأيقونة تلفزيونية طبعت تاريخ الصحافة العربية ل عقود، بل نذكرها كرمز للصمود النبيل في وجه أقسى التحديات.