يبقى اسم أحمد زكي حاضرًا بقوة في ذاكرة الفن العربي، بإرث فني لا يُنسى صنعه عبر عشرات الأعمال الخالدة. لكن خلف هذا التاريخ المضيء، تقف قضية أخرى لا تزال معلّقة، تتعلق بمقتنياته الشخصية التي تحوّلت إلى ملف دائم على مكاتب وزراء الثقافة، من دون حسم نهائي حتى الآن.
تراث مهدور وتحف منسية
مقتنيات أحمد زكي، التي يُفترض أن تمثل جزءًا من ذاكرة الفن المصري، ما زالت محفوظة في المخازن، بينما تتواصل أعماله على الشاشات. وبين وزير وآخر، بقيت هذه الكنوز حبيسة الأتربة، وسط جدل مستمر حول ضرورة نقلها إلى مركز ثقافي يليق بقيمتها ويحفظها من الإهمال.
القضية طُرحت للمرة الثالثة أمام وزير الثقافة، بعدما كانت قد عُرضت سابقًا على الوزيرة السابقة نيفين الكيلاني خلال توليها المنصب، إلا أن الملف ظل عالقًا حتى مغادرتها الوزارة.

وعود بالنقل وتعثر التنفيذ
لاحقًا، أعلن الوزير الأسبق أحمد فؤاد هنو أن مركز مركز ثروت عكاشة سيكون الوجهة الآمنة لنقل مقتنيات أحمد زكي والحفاظ عليها. غير أن هذا القرار لم يُنفّذ، خاصة بعد تصاعد الخلاف القانوني حول ملكية المقتنيات.
المحامي بلال عبد الغني، ممثل شقيق الراحل هيثم أحمد زكي، رفع دعوى قضائية ضد وزارة الثقافة، مطالبًا بإعادة المقتنيات إلى الأسرة، ما أوقف خطوات النقل وأعاد القضية إلى مربع الجدل.
وزيرة جديدة وملف لم يُحسم
اليوم، تجد وزيرة الثقافة الحالية الدكتورة جيهان زكي نفسها أمام الملف ذاته، في قضية لم يُبتّ فيها رغم مرور سنوات على إثارتها، لتظل مقتنيات الفنان الراحل معلّقة بين الإجراءات الإدارية والمطالبات القانونية.
اتهامات باختفاء مقتنيات
سبق أن كشف المحامي بلال عبد الغني تفاصيل الأزمة، مؤكدًا في تصريحات صحافية أن مقتنيات أحمد زكي سُلّمت لوزارة الثقافة "على سبيل الأمانة وليس الإهداء"، مشددًا على أنه لا يملك حق إهداء ما لا يملكه.
وأشار إلى وجود اختفاء لبعض القطع من المخازن، من بينها البوط العسكري الشهير والبايب الذي ارتبط بصورة الفنان، إلى جانب مقتنيات أخرى قال إنها لم تعد موجودة ضمن المحتويات الرسمية.
إرث ينتظر الحسم
في ظل هذا الجدل المستمر، تبقى مقتنيات أحمد زكي، بما تحمله من قيمة فنية وتاريخية، رهينة قرار لم يُتخذ بعد. وبين مطالب الأسرة بالحفاظ على الحقوق، ومسؤولية الدولة في صون التراث الفني، تظل القضية مفتوحة، بانتظار حل يعيد لهذا الإرث مكانته التي يستحقها.